الشيخ علي الكوراني العاملي

406

ألف سؤال وإشكال

فأخرجوه من منزله ملبباً ومروا به على قبر النبي عليه وآله السلام قال : فسمعته يقول : ابْنَ أم إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي . . إلى آخر الآية ! وجلس أبو بكر في سقيفة بني ساعدة وقدم عليٌّ فقال له عمر : بايع ، فقال له عليٌّ : فإن أنا لم أفعل فمه ؟ فقال له عمر : إذا أضرب والله عنقك ! فقال له علي : إذا والله أكون عبد الله المقتول ، وأخا رسول الله . فقال عمر : أما عبد الله المقتول فنعم ، وأما أخو رسول الله فلا ، حتى قالها ثلاثاً ، فبلغ ذلك العباس بن عبد المطلب فأقبل مسرعاً يهرول ، فسمعته يقول : ارفقوا بابن أخي ولكم عليَّ أن يبايعكم ، فأقبل العباس وأخذ بيد عليٍّ فمسحها على يد أبي بكر ، ثم خلوه مغضباً ، فسمعته يقول ورفع رأسه إلى السماء : اللهم إنك تعلم أن النبي صلى الله عليه وآله قد قال لي : إن تمُّوا عشرين فجاهدهم ، وهو قولك في كتابك : إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مأتين . قال : وسمعته يقول : اللهم وإنهم لم يتموا عشرين ، حتى قالها ثلاثاً ، ثم انصرف ) . انتهى . فقد تمَّت خلافة أبي بكر بتهديد قريش للناس وإجبارهم على بيعته ، ومع ذلك سموه خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وشهدوا على أنفسهم أنه لم يستخلفه . * * وعندما أوصى أبو بكر إلى عمر سموه ( خليفة خليفة رسول الله ) فاستطالها عمر فسمى نفسه ( أمير المؤمنين ) ! قال الطبري في تاريخه : 3 / 277 : ( لما وليَ عمر قيل : يا خليفة خليفة رسول الله ، فقال عمر : هذا أمر يطول ، كلما جاء خليفة قالوا : يا خليفة خليفة خليفة رسول الله ، بل أنتم المؤمنون وأنا أميركم فسمي أمير المؤمنين ) . انتهى . ورواه ابن عساكر : 30 / 297 ، وابن شبة في تاريخ المدينة : 2 / 678 ، وفيه : ( فقال عمر : إن هذا لكثير ، فإذا متُّ أنا فقام رجل مقامي قلتم : خليفة خليفة رسول الله ، أنتم المؤمنون وأنا أميركم . فهو سمى نفسه ) . انتهى .